ابن أبي حاتم الرازي
124
كتاب العلل
عبد الله : أنَّ النبيَّ ( ص ) قَامَ ، فكبَّر فَرَفَعَ يدَيه ، ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا خطأٌ ؛ يُقَالُ : وَهِمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ ، وَرَوَى هَذَا الحديثَ عَنْ عاصمٍ جماعةٌ ( 1 ) ، فَقَالُوا كلُّهم : إنَّ النبيَّ ( ص ) افتتَحَ ، فَرَفَعَ يدَيه ، ثُمَّ رَكَعَ ، فطبَّق ، وجَعَلَها بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ . وَلَمْ يقُلْ أحدٌ ما رواه ( 2 ) الثوريُّ ( 3 ) .
--> ( 1 ) الحديث رواه أحمد في " مسنده " ( 1 / 418 رقم 3974 ) ، وأبو داود في " سننه " ( 747 ) ، والنسائي في " سننه " ( 1031 ) ، وابن الجارود في " المنتقى " ( 196 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 595 ) ، والدارقطني في " السنن " ( 1 / 339 ) من طريق عبد الله ابن إدريس ، عن عاصم ، به . ( 2 ) في ( ت ) و ( ف ) و ( ك ) : « ما روى » . ( 3 ) روى الترمذي في " جامعه " عقب الحديث رقم ( 256 ) عن عبد الله بن المبارك أنه قال : « قد ثبت عندي حديث من يرفع يديه - وذكر حديث الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ - ولم يثبت حديث ابن مسعود : أن النبي ( ص ) لم يرفع يديه إلا في أول مرَّة » . وذكر البخاري في " جزء رفع اليدين في الصَّلاة " ( ص 79 ) هذا الحديث ، ثم قال : « وقال أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم : نظرت في كتاب عبد الله بن إدريس ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كليب ، ليس فيه : " ثم لم يَعُد " . قال البخاري : فهذا أصح ؛ لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم ؛ لأن الرجل ربما حدَّث بشيء ، ثم يرجع إلى الكتاب ، فيكون كما كان » ، ثم روى الحديث بذكر التطبيق بلا هذه اللفظة ، ثم قال : « وهذا المحفوظ عند أهل النظر من حديث عبد الله بن مسعود » . اه - . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 9 / 291 ) : « أما حديث ابن مسعود ، عن النبي ( ص ) : أنه كان لا يرفع يديه في الصَّلاة إلا مرة في أول شيء : فهو حديث انفرد به عاصم ابن كُلَيب ، واختُلِف عليه في ألفاظه ، وقد ضعَّف الحديث أحمد بن حنبل ، وعلَّله ، ورمى به ، وقال : وكيع يقول فيه : عن سفيان ، عن عاصم بن كُلَيب : " ثم لا يعود " ، ومرة يقول : " لم يرفع يديه إلا مرَّة " ، وإنما يقوله من قبل نفسه ؛ لأن ابن إدريس رواه عن عاصم بن كليب ، فلم يزد على أن قال : " كبَّر ، ورفع يديه ، ثم ركع " ، ولفظه غير لفظ وكيع ، وضعَّف أحمد الحديث » . اه - . وذكر عبد الله بن أحمد في " العلل " ( 708 ) حديث يزيد ابن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَن البراء ابن عازب في رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ، وقال فيه : « ثم لم يَعُد » ، وذكر إعلال أبيه أحمد بن حنبل لهذا الحديث ، ثم قال ( 709 - 714 ) : قلت لأبي : حديث عاصم بن كليب : حديث عبد الله ؟ قال : حدثناه وكيع في الجماعة ؛ قال : حدثنا سفيان ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كليب ، عَنْ عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة ؛ قال : قال ابن مسعود : ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ( ص ) ؟ قال : فصلَّى ، فلم يرفع يديه إلا مرَّة . قال عبد الله بن أحمد : حدثني أبي ؛ قال : حدثناه وكيع مرة أخرى بإسناده سواء ، فقال : قال عبد الله : أصلي بكم صلاة رسول الله ( ص ) ؟ فرفع يديه في أوَّل . حَدَّثَنِي أَبِي ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عبد الرحمن الضرير ؛ قال : كان وكيع ربما قال - يعني - : ثم لا يعود . قال أبي : كان وكيع يقول هذا من قبل نفسه ؛ يعني : ثم لا يعود . قال أبي : وقال الأشجعي : فرفع يديه في أول شيء . . . قال أبي : حديث عاصم بن كليب رواه ابن إدريس ، فلم يقل : « ثم لا يعود » . حدثني أَبِي ؛ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدم ؛ قال : أملاه عليَّ عبد الله بن إدريس من كتابه : عَنْ عَاصِمِ بْنِ كليب ، عَنْ عبد الرحمن بن الأسود ؛ قال : حدثنا علقمة ، عن عبد الله ، قال : علَّمنا رسول الله ( ص ) الصَّلاة ، فكبَّر ، ورفع يديه ، ثم ركع ، وطبَّق يديه ، وجعلهما بين ركبتيه ، فبلغ سعدًا ، فَقَالَ : صدق أخي ، قد كُنّا نفعل ذلك ، ثم أُمِرنا بهذا ، وأخذ بركبتيه . حدثني عاصم بن كليب هكذا . قال أبي : هذا لفظ غير لفظ وكيع ، وكيع يُثَبِّج الحديث [ يعني : لا يأتي به على وجهه ] ؛ لأنه كان يحمل نفسه في حفظ الحديث . اه - . وأخرج أبو داود في " سننه " ( 748 ) هذا الحديث من طريق وكيع ، عن سفيان ، ثم قال : « هذا حديث مختصر من حديث طويل ، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ » . اه - . وقال عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام الوسطى " ( 1 / 367 ) : « لا يصح ، وقد ذكر علته وبيَّنها أبو عبد الله المروزي في كتاب " رفع الأيدي " » . فتعقبه ابن القطان الفاسي في " بيان الوهم والإيهام " ( 3 / 365 ) بقوله : « وأبو عبد الله المروزي الذي توهم أبو محمد عبد الحق أنه ضَعَّف الحديث المذكور ؛ إنما اعتنى بتضعيف هذه اللفظة ، وكذلك أحمد بن حنبل وغيره ، فأما الحديث دونها فصحيح كما قال الدارقطني » . وقال البزار في " مسنده " ( 5 / 47 - 48 ) : « وعاصم [ يعني : ابن كليب ] في حديثه اضطراب ، ولا سيما في حديث الرفع ؛ ذكره عن عبد الرحمن بْنِ الأسود ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عبد الله : أنه رفع يديه في أول تكبيرة » . اه - . ونقل ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 1 / 402 ) عن ابن حبان ؛ أنه قال في " الصَّلاة " : « هذا أحسن خبر روي لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين في الصَّلاة عند الركوع ، وعند الرفع منه ، وهو في الحقيقة أضعف شيء يُعَوَّل عليه ؛ لأن له عللاً تبطله » . اه - . وذكر الدارقطني في " العلل " ( 804 ) هذا الحديث ، وقال : « وإسناده صحيح ، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة [ يعني : موسى بن مسعود النَّهْدي ] في حديثه عن الثوري ، وهي قوله : " ثم لم يَعُد " ؛ وكذلك قال الحمَّاني عن وكيع ، وأما أحمد بن حنبل وأبو بكر ابن أبي شيبة وابن نمير : فروَوه عن وكيع ، ولم يقولوا فيه : " ثم لم يَعُد " ، وكذلك رواه معاوية بن هشام = = أيضًا عن الثوري مثل ما قال الجماعة عن وكيع ، وليس قول من قال : " ثم لم يَعُد " محفوظًا » . اه - . وروى البيهقي في " السنن " ( 2 / 79 ) عن عبد الله بن المبارك أنه قال : « لم يثبت عندي حديث ابن مسعود . . . وقد ثبت عندي حديث رفع اليدين ؛ ذكره عبيد الله ومالك ومعمر وابن أبي حفصة ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابن عمر ، عن النبي ( ص ) . قال : وأراه واسعًا . قال عبد الله : كأني أنظر إلى النبي ( ص ) وهو يرفع يديه في الصَّلاة ؛ لكثرة الأحاديث ، وجودة الأسانيد » . اه - .